التبريزي الأنصاري
577
اللمعة البيضاء
فلان ناهيك من رجل كما تقول : حسبك من رجل . و ( الشرب ) بالضم اسم من شربت الماء أو غيره من المائعات شربا - بالفتح - كما في المصباح ( 1 ) ، من باب علم ، وقيل : الضم أيضا لغة في المصدر ، ولا يقال في الطائر شرب الماء بل يقال : حساه حسوا ، كما يقال : عب الماء عبا وهو الشرب بلا مص ، والظاهر اختصاص الشرب بما كان بالمص وقد يستعمل في غيره مجازا . والشرب - بالكسر - الحظ والنصيب من الماء ، ومنه قوله تعالى : ( هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ( 2 ) وأشربته : أسقيته ، و ( اشربوا في قلوبهم العجل ) ( 3 ) أي حب العجل . وفي الخبر : ( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) ، قيل : هذا من باب التعليق في البيان ، أراد انه لم يدخل الجنة لأن الخمر من شراب أهل الجنة ، فإذا لم يشربها في الآخرة لم يكن دخل الجنة ( 4 ) . وفي الحديث نهى عن الشرب قائما ( 5 ) ، قيل : هو للتنزيه لأن أعضاء القائم ليست مطمئنة ساكنة ، فربما انحرف الماء عن موضعه المعلوم من المعدة فيؤذى ، وفي رواية أخرى عن علي ( عليه السلام ) انه كان يشرب الماء وهو قائم ( 6 ) ، وعن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( الشرب قائما أقوى لك وأصح ) ( 7 ) . وحمل الخبر الأول الناهي عن الشرب قائما على الشرب في الليل ، والثاني
--> ( 1 ) المصباح المنير : 308 / الشراب . ( 2 ) الشعراء : 155 . ( 3 ) البقرة : 93 . ( 4 ) النهاية 2 : 455 ، لسان العرب 7 : 64 / شرب . ( 5 ) الاستبصار 4 : 92 ح 1 ، والتهذيب 9 : 95 ح 147 ، والوسائل 17 : 192 ح 6 . ( 6 ) المحاسن 2 : 408 ح 52 ، عنه البحار 66 : 469 ح 40 ، وفي الكافي 6 : 383 ح 6 ، والوسائل 17 : 194 ح 4 . ( 7 ) التهذيب 9 : 94 ح 144 ، والاستبصار 4 : 93 ح 2 ، والوسائل 17 : 192 ح 5 ، ونحوه المحاسن 2 : 410 ح 59 ، عنه البحار 66 : 471 ح 48 .